أحمد بن علي الرفاعي الكبير
55
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
فقلت : رحمك اللّه ! متى يبلغ العبد إلى ما وصفت ؟ قال : إذا كان خارجا من الأسباب . قلت : ومتى يكون العبد كذلك ؟ قال : إذا خرج من الحول والقوة . قلت : وما نهاية العارف ؟ قال : أن يصير بالكلية كالمعدوم عند وجوده . قلت : ومتى يبلغ إلى مرتبة الصدّيقين ؟ قال : إذا عرف نفسه . قلت : متى يعرف نفسه ؟ قال : إذا صار مستغرقا في أبحر المنّة ، وخرج من أودية الأنانية ، وقام على قدم ياسينية . قلت : ومتى يبلغ العبد إلى ما وصفته ؟ قال : إذا جلس على مركب الفردانية . قلت : وما مركب الفردانية ؟ قلت : القيام بصدق العبودية . قلت : وما صدق العبودية ؟ قال : العمل للّه تعالى ، والرضا بالقضاء . قلت : أوصني . قال : أوصيك باللّه . قلت : زدني . قال : حسبك ! . قال عبد الواحد بن زيد رحمه اللّه : رأيت رجلا في بعض أسفاري ، وعليه ثوب من الشعر ، فسلّمت عليه ، قلت : رحمك اللّه ! أسألك مسألة ؟ قال : أوجز ! فإن الأيام تمضي ، والأنفاس تعد وتحصى ، والربّ مطّلع يسمع ويرى . قلت : ما رأس التقوى ؟ قال : الصبر مع اللّه تعالى . قلت : ما رأس الصبر ؟ قال : التوكل على اللّه . قلت : وما رأس التوكل ؟ قال : الانقطاع إلى اللّه . قلت : وما رأس الانقطاع ؟ قال : الانفراد للّه .